ابن الزيات
85
التشوف إلى رجال التصوف
ذلك الخضر ، وقد قال لي : أقرئه منى السّلام وبشّره بأنه قد لحق بالأبدال ، وذلك على رأس أربعين سنة من إقباله على اللّه تعالى . قال أبو جبل : فلما بشرني بذلك اشتقت إلى أهلي وبلدي فاستأذنته في الرجوع إلى الوطن . فأمرني بإقامة أيام ثم قال لي : خذ هذه الدراهم لتتزود بها . فقلت له : ألهذا حبستني ! فأبيت من أخذها وقلت له : ما ضيعنى قط قبل هذا فالآن يضيعني ! [ من البسيط ] : سافر لتكسب في الأسفار فائدة * فربّ فائدة تلفى مع السّفر ولا تقم بمكان لا تصيب به * دينا وإن كنت بين الظّلّ والزّهر فإنّ موسى كليم اللّه أعوزه * علم تكسّبه في لقية الخضر ولما عاد أبو جبل إلى فاس اعتكف في زاوية المسجد فلم يبرح منها حتى لقى اللّه تعالى . وقحط الناس في بعض الأعوام فبعثوا إليه رجلا عساه أن يدعو لهم بماء المطر فما رجع الرجل حتى غيمت السماء وغيث الناس [ من السبيط ] : تأخّر النّاس والأبدال قد سبقوا * ليس الطّليق كمن دارت به الحلق والخلق في الخلق أمثال مساوية * ولا مميّز إلا الوصف والخلق هل يستوى متأنّ في بطالته * وحازم نحو باب القرب منطلق ألقوم أظمأهم خوف فأرّقهم * فأنتج الأمن فيهم ذلك الفرق شدّوا الحيازم واشتدّوا إلى علم * تاهت عن السّعى في إدراكه الفرق